يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

261

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

ز - عنترة وقصيدته : [ الكامل ] هل غادر الشعراء من متردم * أم هل عرفت الدار بعد توهم ويعدّها البعض من المعلقات والآخرون من المجمهرات ، وهي على أيّ حال في الفخر حيث وصف فيها الشاعر بطولته وشخصيته بوضوح . وهذه القصائد السبع : أ - من الناحية التاريخية نجد أن أصحابها لم يعيشوا في عصر واحد ، فعديّ توفي عام 565 م وعبيد عام 555 م وأمية عام 624 وعنترة عام 615 م الخ ، مما يؤكد لنا أنه لم تلاحظ الناحية التاريخية في ترتيبها . ب - ومن ناحية موضوع هذه القصائد نجد أن ثلاثا منها في الحكمة وأربعا في الفخر ، مما يؤكد أنها لم ترتّب بحسب موضوعاتها . ج - فلم يبق إلا أنها رتّبت بحسب جودتها الفنية ومنزلتها الأدبية ، ومن غير شك فإن شاعرية هؤلاء الشعراء وخصائص الشاعرية في هذه القصائد تكاد تكون في منزلة واحدة مما يبدو بوضوح للناقد الدّارس . فهذه القصائد السبع يشبه بعضها بعضا في النواحي الفنية والقيمة الأدبية وتكاد تكون متساوية في حكم النقد الأدبي السليم ، وهي لا تحتل الذورة بين قصائد العصر الجاهلي ، وإنما تلي هذه القصائد السبع الجياد المشهورة « المعلقات » ويليها كثير من القصائد التي لا تبلغ منزلة المجمهرات الأدبية . ومن الغريب أن تخلو مجمهرة أمية من هذه الصبغة الدينية التي اشتهر بها أمية ؛ ويبدو أنه نظمها في أوائل عهده بالشعر وفي عصر الشباب مما يتضح من تقليده فيها لعمرو بن كلثوم ومعلقته . وقد يكون السبب الذي جعل أمية ينظم مجمهرته محتذيا فيها عمرا هو إعجابه بمعلقته وروايته لها أو تأثّره بعمرو خاصة من بين الشعراء الجاهليين . ومعلقة عمرو يرى فيها الدكتور طه حسين في كتابه ( الأدب الجاهلي ) أنه لا يمكن أن تكون هي أو أكثرها جاهلية . ويذكر أن الرواة قد شكّوا في بعضها وأن عمرا نفسه قد أحيط بطائفة من الأساطير ، ويرجح انتحال المعلقة هي ومعلقة الحارث بن حلزة .